ابن عبد البر

592

الاستذكار

أمر المسلمين إلى بيت المال وقال إنما كان لنا من أموالهم ما لبسنا على ظهورنا وما أكلنا من طعامهم وروى أبو ضمرة أنس بن عياض عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لعائشة ليس عند آل أبي بكر شيء غير هذه اللقحة والغلام الصغير كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه إلى عمر فلما مات دفعته إلى عمر فقال عمر رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده قال أبو عمر لم ير أبو بكر مما يخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني النضير وفدك وسهمه بخيبر وغير ذلك مما أفاء الله عليه إلا أن يليه بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه فينفق منه على عيال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذ منه لهم كل عام قوت العام ويجعل ما فضل في الكراع والسلاح كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وفي هذه الولاية تخاصم إليه علي والعباس ليليها كل واحد منهما بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها به وروى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن أبي بكر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعول وأنفق على ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق قال أبو عمر الأحاديث في هذا الباب كثيرة في تركة النبي صلى الله عليه وسلم وفي ما تخاصم فيه العباس وعلي وفي ظواهرهما اختلاف وتدافع وقد ذكرتها على ما وصل إلي منها في التمهيد والذي ذكرت في هذا الكتاب كاف مقنع والله الموفق للصواب